الشيخ المنتظري
721
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ويسقط هؤلاء الفسقة الخونة من عروش القدرة الشيطانية والسلطة الطاغوتية في مزبلة التاريخ ومهملاته ، كما سقط أمثالهم ، وتقطع أيادي الكفر وعملائه من أصلها إِن شاء اللّه - تعالى - . فانظر إِلى آثار رحمة اللّه - تعالى - وانتظر رحمته الواسعة . ولكن على المسلمين الهمّة والثورة ضد هذه السلطات الطّاغوتية ، فإن اللّه - تعالى - " لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم . " . الجهة السابعة : في مداراة الكفار وحفظ حقوقهم وحرمتهم : قد ظهر بما مرّ أنّ كيان الإسلام ومجد المسلمين يستدعيان الحفاظ على الاستقلال في الثقافة والسياسة والاقتصاد ، والحذر من وقوعهم في حبائل الكفر وشباكاته . ولكن نقول : إِنّ ذلك كلّه لا ينافي مداراة الكفّار ودعوتهم إِلى الحق ، بل والبرّ والإحسان إِليهم وتأليفهم كيما يرغبوا في الإسلام ، بل والتعاهد وإِيجاد العلاقات السياسية والاقتصادية معهم إِذا رآه الحاكم صلاحاً للإسلام والمسلمين مع رعاية الاحتياط والالتفات إِلى جميع الجوانب والجهات كيلا يتغفلوا أحياناً : 1 - قال اللّه بعد الأمر بإعداد القوة في قبال الكفار : " وإِن جنحوا للسَلم فاجنح لها ، وتوكّل على اللّه إِنّه هو السميع العليم . " ( 1 ) 2 - وقال بعد الأمر بقتال الكفار : " إِلاّ الذين يصلون إِلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاؤوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ، ولو شاء اللّه لسلّطهم عليكم فلقاتلوكم ،
--> 1 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 61 .